ابن الزيات
331
التشوف إلى رجال التصوف
أخبرني محمد بن خالص الأنصاري قال : أخذت نفسي بالمحاسبة في بعض الأوقات وكنت أرى ابن شعيب ، فأهاب أن أكلمه . فكنت يوما بمكان بمدينة سبتة ؛ فدخل على وأنسنى وقال لي : ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه ولا يتركها مهملة فكوشف بحالي . قال محمد بن خالص : وأخبرني أبو عبد اللّه السبتي قال : رغبت ابن شعيب أن يكون شيخى . فأجابني إلى ذلك بعد حين فما انقضى اليوم حتى حل نفسه من التشيخ على . قال : وذلك أنى قد خرجت مع جماعة من المريدين فانغمسنا في غدير من ماء ولم نتجرد من أثوابنا إلا بعد أن دخلنا في الماء . فلما جئنا إليه آخر النهار انقبض عنى . فسألته عن انقباضه عنى . فقال لي : تدخلون الماء من غير إزار ! ولم يكن أعلمه بذلك أحد منا . سمعت أبا العباس أحمد بن محمد يقول : كلمت ابن شعيب مرارا أن يذهب معي إلى منزلي فأبى . فكلمت تلميذه أبا عبد اللّه الصفروى في ذلك . فقال : عادته ألا يجيب أحدا إذا دعاه إلا إذا أحضر له الطعام وأعلمه بأن الطعام حاضر . قال : فأعددت له طعاما وقلت له : باسم اللّه اذهب معي ؛ فإن معي طعاما حاضرا . فقال لي : أحاضر هو ؟ فقلت : نعم . فقام معي . فلما فرغنا من الأكل ، قلت له : دعوتك مرات ولم تجبنى ؛ وأجبتني اليوم . فقال لي : وما سؤالك عن هذا ؟ فقلت له : أريد أن أعلمه . فقال لي : الفقير معلق القلب باللّه تعالى ، واثق بوعده الصدق في ضمان الرزق ؛ فلا يترك وعد الخالق وضمانه ، وهو الغنى ، لوعد المخلوق وضمانه وهو فقير . فإن دعيت إلى شئ حاضر أجبت ولم أحل ضمان اللّه تعالى . ومنهم : 222 - أبو زيد عبد الرحمن بن هبة اللّه المزياتى من أهل ورغة من بلد مزياته . وكان عبدا صالحا . مات بعد عام سبعة وستمائة وقد زاد على مائة سنة . وكان أبو زيد منقطعا وحده في موضعه ، فلا يجاوره إلا من يعينه على خدمة من يأتيه من أهل الخير وكانت له أرض يخدمها بنفسه .